مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

560

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

أعني قوله عليه السلام : « وكان أبوها حيّاً » والجملة الشرطيّة التي سيقت لبيان تحقّق الموضوع لا مفهوم لها كما حُقِّق في الأصول « 1 » . فهذه الرواية تكون بصدد بيان تعارض عقد الأب والجدّ ، فيلزم فرض تحقّق الأب والجدّ أوّلًا ، ثمّ بيان لزوم تقديم إنكاح الجدّ على إنكاح الأب ، وإنّما ذكر هذا القيد تمهيداً لحكم التعارض بين العقدين ، ولا يمكن فرض التعارض إلّا مع وجود الأب ، فالشرط مساقٌ لتحقّق الموضوع ، فقد جاء في ذيل الرواية هكذا : قلنا : فإن هوى أبو الجارية هوى وهوى الجدّ هوى ، وهما سواءٌ في العدل والرضا ، قال : « أحبّ إليَّ أن ترضى بقول الجدّ » . فالظاهر منها أنّه من مفهوم الوصف وشبهه ، والوصف إنّما يكون له مفهوم إذا لم يكن لإيراده في الكلام فائدةٌ سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه ، وفائدة الوصف هنا دفع توهّم ثبوت ولاية الجدّ بعد فقد الأب كما عن أكثر أهل السنّة كما سيأتي ، فهذا القيد للردّ على أهل السنّة . كما احتمله قويّاً في تفصيل الشريعة « 2 » . فثبت ممّا قلنا أنّ المفهوم في هذه الرواية مفهوم الوصف كما قال به في حاشية المكاسب للمحقّق الاصفهاني « 3 » . وكيف كان ، فهذه الرواية قاصرة عن إثبات اشتراط بقاء الأب في ولاية الجدّ بل للجدّ ولاية سواء أكان الأب حيّاً أم ميّتاً . القول الثالث : ولاية الجدّ مشروطة بموت الأب قال بعض الفقهاء من أهل السنّة : « إنّه يُشترط في ولاية الجدّ موت الأب ، أو

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 296 ، فوائد الأصول للنائيني 2 : 483 . ( 2 ) تفصيل الشريعة « كتاب النكاح » : 92 . ( 3 ) حاشية المكاسب للشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني 2 : 377 .